العلامة المجلسي
272
بحار الأنوار
المفسرين قبل الثبوت في علمه ، أو عنده إشارة إلى قوله تعالى : " والراسخون في العلم يقولون آمنا به " ( 1 ) وقد مرت الإشارة إلى توجيهه في باب النهي عن التفكر في ذاته تعالى . قوله عليه السلام : وحال دون غيبه المكنون المكنون : المستور ، والمراد به معرفة ذاته وصفاته ، فالمراد بالحجب الحجب النورانية والظلمانية المعنوية من كماله تعالى ونقص مخلوقاته ، أو الأعم منها ومن سائر العلوم المغيبة فالحجب أيضا أعم ، أو المراد أسرار الملكوت الاعلى من العرش والكرسي والملائكة الحافين بهما وسائر ما هو مستور عن حواسنا بالحجب الجسمانية . والتيه : التحير ، والأدنى : الأقرب ، والأداني : جمع الدني وهو القريب ، والإضافة في طامحات العقول ولطيفات الأمور من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والطامح : المرتفع ، والظرف في قوله : في لطيفات متعلق بالطامحات بأن يكون في بمعنى إلى ، أو حال منه . قوله عليه السلام : فتبارك إما مشتق من البروك بمعنى الثبات والبقاء ، أو من البركة وهي الزيادة . والهمة : العزم ، ويقال : فلان بعيد الهمة : إذا كانت إرادته تتعلق بالأمور العالية . قوله : ولا نعت محدود أي الحدود الجسمانية أو العقلانية بأن يحاط بنعته . قوله عليه السلام ولا آخر يفنى أي بعده . قوله عليه السلام : كما وصف نفسه أي في كتبه ، وعلى ألسنة رسله وحججه ، وبقلم صنعه على دفاتر الآفاق والأنفس . قوله عليه السلام : حد الأشياء كلها أي جعل للأشياء حدودا ونهايات ، أو أجزاءا وذاتيات ، ليعلم بها أنها من صفات المخلوقين والخالق منزه عن صفاتهم ، أو خلق الممكنات التي من شأنها المحدودية ليعلم بذلك أنه ليس كذلك ، كما قال تعالى : فخلقت الخلق لأعرف ، أو خلقها محدودة لأنها لم يكن يمكن أن تكون غير محدودة لامتناع مشابهة الممكن الواجب في تلك الصفات التي هي من لوازم وجوب الوجود ، ولعل الأوسط أظهر قوله عليه السلام : ولم يخل منها أي بالخلو الذي هو بمعنى عدم الملكة بقرينة التفريع أي كخلو المحل عن الحال ، والمكان عن المتمكن ، والدجى جمع دجية بالضم وهي الظلمة
--> ( 1 ) آل عمران : 7 .